"الصحة العالمية" تعلن عن خطة للتخلص من الدهون المتحولة بحلول 2023

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الاثنين، عن خطة شاملة للتخلص من الدهون المتحولة بحلول عام 2023، وحث حكومات الدول حول العالم على التوقف التام عن استخدام الدهون المتحولة غير المشبعة، وعلى رأسها زيت النخيل، الذي يتم إنتاجه صناعيًا ويعد الأب الشرعي للسمن الصناعي، وكذلك المنتجات الأخرى التي تسد الشرايين والتي طالما ارتبطت بالموت المبكر لملايين البشر.

وتساهم الدهون المتحولة، المعروفة عند كثير من المستهلكين الأمريكيين باسم الزيوت النباتية المهدرجة، في موت نصف مليون إنسان سنويًا، يعيش الجانب الأكبر منهم في الدول النامية غير المهيئة للحديث عن المخاطر والتهديدات الصحية التي يشكلها ذلك المنتج رخيص الثمن والذي يمكن تخزينه لفترات طويلة فوق الأرفف.

وتسعى الحملة التي تنظمها المنظمة العالمية - والتي تتضمن مجموعة من الخطوط الإرشادية – للتخلص التام من الدهون المتحولة من قائمة الموارد الغذائية في العالم، وتم تطوير الحملة بالاشتراك مع مجموعة صحة عالمية مدعومة من قبل مايكل بلومبرج، الذي أدخل أول حظر على الدهون المتحولة في أمريكا عام 2006، عندما كان عمدة لمدينة نيويورك.

وقال الدكتور توماس فريدين، مفوض الصحة السابق في مدينة نيويورك والذي كان قوة دافعة وراء الحظر: إن "جهود منظمة الصحة العالمية كانت وسيلة منخفضة التكلفة بالنسبة للبلدان النامية للحد من الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، التي تدعي بأنها وصلت إلى 17 مليون فرد سنويا عام 2017".

"إذا كان العالم سيستبدل الدهون غير المشبعة المتحولة، فإن المستهلكين لن يتذوقوا الفرق، ولا ينبغي أن يتكلف الطعام أكثر، ولكن قلبك حتما سيشعر بالفرق في أداءه"، كما يقول الدكتور فريدين، رئيس مبادرة "من أجل إنقاذ الأرواح"، وهي مبادرة استراتيجية حيوية تركز على القضاء على الدهون المتحولة من الإمدادات الغذائية في العالم.

وتحركت أعداد كبيرة من بلدان العالم بالفعل لتقييد أو حظر استخدام الدهون المتحولة، المعروفة أيضًا باسم الأحماض الدهنية غير المشبعة، كان من بينها الدنمارك وسويسرا وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة، ويجب أن تكون جميع المنتجات التي تباع في الولايات المتحدة خالية من الدهون المتحولة غير المشبعة المنتجة صناعيًا بحلول الشهر المقبل.

ومن المتوقع أن تصدر تايلاند حظرًا خلال الأسابيع القليلة القادمة، ولكن الدهون المتحولة غير المشبعة لا تزال تحظى بشعبية في العديد من الاقتصادات الناشئة، ولا سيما في جنوب آسيا، حيث يسيطر المنتجون المحليون على صناعة زيت الطعام، كما أن اللوائح التنظيمية ضعيفة أو غائبة.

وقال باري بوبكين أستاذ التغذية في جامعة نورث كارولينا بمدينة "تشابل هيل": إن "الحقيقة هي أن شركات الأغذية العالمية قامت بعمل مذهل لتخفيض الدهون غير المشبعة في البلدان الغنية ولكنها تجاهلت بشكل كبير سكان دول آسيا وأفريقيا".

وفي الهند، غالبًا ما تأخذ الدهون المتحولة شكل الزيت النباتي السميك (مثل زيت النخيل)، وهو زيت طهي رخيص الثمن يستخدم أحيانًا بشكل متكرر من قبل المطاعم والباعة المتجولين، كما يدخل في صناعة العديد من المنتجات الغذائية، ويقول الباحثون إن عملية إعادة تسخين زيت النخيل، تجعله أكثر فتكا، ومن المحتمل أن يساهم في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب بين سكان جنوب آسيا.

ووجدت دراسة نشرت في مجلة "التغذية"، أن الرجال الباكستانيين لديهم معدل وفيات أعلى بنسبة 62% من النوبات القلبية مقارنة بالرجال في إنجلترا وويلز، أما في الهند، فقد تم إيقاف جهود الحكومة الهندية للحد من استخدام زيت النخيل في الصناعات الغذائية، من قبل منتجي الأغذية.

وقال الدكتور فرانشيسكو برانكا، كبير خبراء التغذية في منظمة الصحة العالمية، إن المبادرة تسعى إلى التغلب على هذه المقاومة من خلال التعليم العام وتشجيع الحكومات على سن لوائح تقضي على استخدام الدهون المتحولة التي تنتجها الشركات المحلية لتصنيع الغذاء، لكن وكالة الصحة قامت بتجنيد الشركات متعددة الجنسيات التي قامت بالفعل بالتحول من الدهون المتحولة لتبادل معارفها التكنولوجية مع المنتجين المحليين، ومن السهل التحول إلى زيوت أكثر صحية، ولن يكون المستهلك قادرًا على معرفة الفرق.

وقال الدكتور برانكا، إن هذه في الحقيقة الفاكهة المنخفضة المعلقة للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية، ولا تكلف الحكومات الكثير من المال لتحقيق ذلك".

ومن بين أولئك الذين انضموا إلى هذا الجهد، شركة مونديليز الدولية، وهي شركة عملاقة أمريكية لتصنيع الغذاء تنتج شوكولاتة كادبوري، وأوريوز، وعشرات الأطعمة الخفيفة التي كانت تحتوي سابقا على الدهون غير المشبعة المتحولة (زيت النخيل).

وقال متحدث باسم الشركة في رسالة على مواقع التواصل: إن "الشركة تدعم عمل المنظمة وجهود الصناعة الأوسع نطاقا لتحقيق أفضل الممارسات وتساعد في توجيه الشركات الأخرى نحو تحقيق الأهداف التي تسعي منظمة الصحة العالمية لتحقيقها".

وحتى قبل أن تعلن إدارة الغذاء والدواء حظرها قبل ثلاث سنوات، بدأت معظم الشركات الأمريكية بالفعل في الحد من استخدام الدهون المتحولة غير المشبعة أو التخلص منها في الكعك والكيك والأطعمة المجمدة

المصدر : masrawy.com