الوجوه التعبيرية : لماذا أصبحنا لا نستطيع الدردشة دونها اليوم؟!

الوجوه التعبيرية أو الإيموشن أو الإيموجي كلها مُسميات تشير لشيء واحد، وهو مجموعة الصور التعبيرية التي يتم استخدامها في تطبيقات المحادثات عبر الإنترنت، والتي تعد اليوم من المقومات الرئيسية لبناء أي من هذه التطبيقات والتي تستخدم في مليارات المحادثات التي تجرى يومياً حول العالم، جميعنا نستخدم هذه الوجوه التعبيرة بشكل يومي لكن لا نعلم كيف بدأت؟
ومن أين جاءت فكرتها؟ والأهم لماذا وكيف حققت ذلك الانتشار الواسع حول العالم.

الوجوه التعبيرية .. اللغة التي يتحدثها العالم:
يمكن القول بأن الوجوه التعبيرية قد صارت اللغة الأوسع انتشاراً حول العالم، حيث يستخدمها الملايين في مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف أبجديتهم، ويرجع انتشار تلك الوجوه واستمرارية استخدامها إلى العديد من العوامل أغلبها يرتبط بمراحل التطور التي مرت بها والمُتمثلة في الآتي:

الأغراض التجارية:
الظهور الأول لفكرة الوجوه التعبيرية أو الـ Emoji كان في أوائل التسعينيات، وكان ذلك من خلال شركة يبانية تدعى NTT DoComo تعمل في مجال تصنيع الهاتف الخلوي وتطويره، أراد الفريق المسؤول عن تطوير منتجات الشركة جعلها أكثر مرحاً بهدف جذب عدد أكبر من العملاء والمستخدمين، حيث أن تركيز منافسيهم كان ينصب بشكل رئيسي على الجانب العملي دون الترفيهي. من هنا جاءت فكرة احتواء الإصدارات الجديدة على رموز الإيموجي أو الوجوه التعبيرية لاستخدامها أثناء المحادثات النصية في التعبير عن الحالة النفسية كنوع من المداعبة، واقتصر الأمر في البداية على مجموعة محدودة من الوجوه للتعبير عن المشاعر الأساسية مثل الوجه الضاحك والوجه الحزين والوجه الغاضب إلى جانب رمز القلب الذي يُعبر عن مشاعر الحب. جذبت فكرة الوجوه التعبيرية شريحة كبيرة من المستخدمين وخاصة فئة المراهقين، وحققت الشركة نسبة مبيعات مرتفعة جداً في ذلك العام، وهو ما دفعها إلى تطوير تلك الوجوه في إصداراتها اللاحقة من حيث الكم والشكل.

غياب الملكية الفكرية:
يعد السبب الرئيسي في انتشار الوجوه التعبيرية حول العالم هو أنها ملك شائع، أي أن لا توجد جهة معينة تمتلك حقوق الملكية الفكرية التي تحتكر بموجبها استغلال الـ Emoji. حاولت الشركة اليابانية خلال فترة التسعينات من توثيق ملكيتها لفكرة الوجوه التعبيرية لكن تلك المحاولة باءت بالفشل، حيث أن القوانين لم تكن تسمح بتوثيق صور تعبيرية بسيطة بقياس 12×12 بيكسل فقط، ورأت الجهات المعنية أن ذلك عمل إبداعي في المقام الأول لا يمكن لأي جهة أن تحتكره، وأن كل فرد أو مؤسسة يمكنه صُنع الصور الخاصة بها واستخدامها في مُحادثات الإنترنت والرسائل النصية، وبناء على ذلك اتجهت مختلف شركات تصنيع الهواتف إلى تضمين مجموعات الصور التعبيرية إلى إصداراتها الحديثة، وقامت شركة أبل بتضمين الأيموجي إلى أنظمة تشغيل ios في عام 2008م مستعينة في ذلك بمجموعة الصور اليابانية.

التطوير الدائم:
ظهرت الوجوه التعبيرية في أول الأمور بشكل بدائي، حيث كانت تقتصر على مجموعة محدودة من الصور الثابتة صغيرة الحجم، لكن مع مرور الوقت تطور الأمر بدرجة كبيرة، خاصة بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات تطبيقات الهواتف الذكية المخصصة لإجراء المحادثات النصية. اليوم تتوفر من خلال تلك المواقع والتطبيقات ملايين الصور التعبيرية المختلفة والمميزة، ولم يعد الأمر يقتصر على صور الوجوه الضاحكة فحسب، بل البعض أصبح يستخدم صوراً متحركة مصحوبة بصوت، والبعض يستخدم صوراً خاصة للاستخدام بالاحتفالات وخاصة أعياد رأس السنة والهالويين، وصولاً إلى الوجوه التعبيرية المستوحاة من شخصيات ديزني وشخصيات الأفلام وغيرها، ذلك التطور كسر حِدة الملل وساهم في انتشار تلك الصور واستمراريتها.

تعدد الاستخدامات:
كان الهدف الأول من الوجوه الضاحكة هو اختصار الجمل الطويلة عند إجراء المحادثات النصية أو إضفاء شيء من المرح على أجهزة الهواتف وتطبيقات الإنترنت، لكن مع الوقت وبسبب الشعبية الطاغية التي اكتسبتها تلك الوجوه بين المستخدمين تعددت أشكال استخدامها. قدمت المطربة الأمريكية كاتي بيري فيديو كليب يعتمد بشكل أساسي على الإيموجي، حيث كانت تظهر على الشاشة وجوه تعبيرية مختلفة تعبر عن كلمات كل مقطع من مقاطع الأغنية، كما اتجهت بعض الشركات العالمية لاستخدامها في الأغراض التجارية، مثال ذلك إطلاق شركة DC مجموعة إيموجي شخصية باتمان وسوبر مان كإحدى وسائل الدعاية والإعلان لفيلم باتمان ضد سوبر مان.
المصدر: www.limaza.com